حياتنا تشكل رموزاً مهمة وجميلة وتبعث فينا روح المتعة والذكريات والحبكثير من (الصور الثابتة والباقية) كانت في وما زالت ملتصقة بذهننا،في مناسباتنا وحياتنا صور للتهاني والمصافحة بين الناس والجيران بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك أو حلول عيد الفطر أو عيد الأضحى المباركين تلك الصورة التي مازلنا نتذكرها ونحن صغار بين البيوت والأحياء حيث يجتمع أفراد العائلة الواحدة في بيت كبير العائلة وكذلك يجتمع الجيران في ردهات مسجد الحي ونشعر فعلاً بأن شهر الصيام و موسم الحج أقبل ومعه الخير والبر والغفران والمودة للناس أجمعين، وكذلك لا أنسى صور الليالي في رمضان والتي كانت عميقة في معانيها وعظيمة في تعاليمها وروحانيتها كانت وما زلت في ذاكرتي ومنها صورة الصائمين مجتمعين في أرجاء المساجد وتلاوات القرآن تملأ المكان والجميع يحمل في قلبه الحب وللجميع في رجاء كبير أن يغفر الله لهم ذنوبهم ويدخلهم جنات عرضها السماوات والأرض، وفي الحج تتجسد صورة أبناء البلد بكل شهامة وكرم عندما يخدمون حجاج بيت الله الحرام وفي المشاعر المقدسة يرجون رحمة الله ويقصدون ثوابه.
إن هذه ( الصور) قد تغيرت نظراً لما استجد علينا من تقدم تقني وتأثر بما يدور في العالم من تغيرات وتقاطعات بين الشعوب والحضارات قد أثرت سلبياً على ثوابتنا الحياتية وعاداتنا الأصيلة، فأصبحت التهاني بحلول الشهر الكريم مجرد (رسالة قصيرة باردة) يرسلها الشخص عبر الهاتف النقال فقيرة في معانيها شاحبة في حروفها، والعذر لها موجود هو قلة التكاليف وسهولة الوصول، كما استحالت صور ليالي رمضان إلى ( تجمعات حول القنوات الفضائية ) وتداولات الأمور الاقتصادية والمضحكة وكأن رمضان لم ينزل فيه الوحي بالقرآن أو بعث فيه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، كما وتحولت أيام الحج المباركة ساحات للصخب والزحام والشحناء بين الناس .
لست ضد التقدم التكنولوجي والفيض المعرفي الذي يغمر العالم ولست ضد الاتصال والتواصل بين الشعوب واكتشاف كل ما ينفعنا ويثقفنا، ولكنني ضد التخلي عن عاداتنا الجميلة وسلوكياتنا الحميدة والتي تعلمنا منها الكثير وأعطتنا صفاتنا وتقاليدنا التي نعتز بها وننقلها إلى الأجيال من بعدنا، فلنحافظ على تلك الصور وننميها وننشرها حتى لا نفقد هويتنا وأصالتنا عبر الزمن فنصبح بلا (أصل أو صورة).