قوات الأمن واجهت صعوبات في احتواء المظاهرات عبر الولايات
الثانويون ينقلون غضبهم الى الشارع
مسؤولو الوزارة يريدون إسكاتنا بالوعود لكننا لن نرضى إلا بالملموس/ فيدرالية أولياء التلاميذ تطالب بدورة ثانية للبكالوريا

تظاهر أمس، مئات التلاميذ للأقسام النهائية لمختلف ثانويات العاصمة أمام مقر وزارة التربية بالحامة، احتجاجا على كثافة البرامج وتعبيرا عن رفضهم محتوى البيان ''التطميني'' الذي أصدرته الوزارة نهاية الأسبوع.
تحوّل التجمع الذي نظمه تلاميذ الثالثة ثانوي من 14 ثانوية، إلى مظاهرة عارمة رددت فيها شعارات رافضة للإصلاحات الجاري تطبيقها ومطالبة باتخاذ إجراءات ملموسة قصد التخفيف من عبء الدروس التي يتجاوز عددها بكثير الحجم الساعي السنوي المخصص لها حسب ما أكده المحتجون الذين فضلوا نقل انشغالهم هذه المرة إلى المسؤول الأول عن القطاع الموجود أمس في ولاية إيليزي.
غضب التلاميذ بلغ ذروته في اعتصام أمس، تزامنا مع دخول الحركة الاحتجاجية أسبوعها الثاني، حيث تسببت الحشود الكبيرة للمتظاهرين في غلق الطريق المجاور لمبنى الوزارة لولا تدخل قوات الأمن مدعمة فيما بعد بعناصر من الدرك.
ووجدت قوات الأمن صعوبة في تأطير الاحتجاج دون إحداث مواجهات مع التلاميذ، الذين شككوا في صدق تعهدات الوزارة للتكفل بانشغالاتهم، قائلين ''مسؤولو الوزارة يريدون إسكاتنا بالوعود لكننا لن نرضى إلا بالملموس''، وأضافوا ''بيان الوزارة جاء لتهدئة الأوضاع لكنه لم يحل المشكل''.
أتبع التلاميذ تجمعهم بمسيرة انطلقت من موقع الاحتجاج باتجاه المقر الرئيسي لوزارة التربية في المرادية، أين كان ممثليهم يتحاورون مع الأمين العام للوزارة، غير أنهم تفاجؤوا ''بالحواجز الأمنية '' التي كانت تنتظرهم في الطريق المؤدي إلى مقر الوزارة وكلّفهم ذلك التعرض للضرب من قبل مصالح الأمن نظرا لقرب مبنى الوزارة من مقر رئاسة الجمهورية. أكد التلاميذ الذين تم استقبالهم من طرف الأمين العام لوزارة التربية أبو بكر خالدي، عدم اقتناعهم بالشروحات المقدمة لهم حول الموضوع، حيث رأوا في تصريحات ذات المسؤول محاولة للتهرب من الإجابة عن الانشغالات الحقيقية للتلاميذ ومطلبهم القاضي بتقليص حجم الدروس حتى يصبح ملائم مع التوقيت الزمني المحدد، خاصة وأن مقترحات الوزارة لم تخرج -حسبهم- عن إطار الزيادة في ساعات التدريس إلى درجة فقد فيها التلاميذ قدرتهم على الفهم والاستيعاب، كما أصيب معظمهم بالإرهاق، وعلى ضوء نتائج هذا اللقاء قرر التلاميذ مواصلة الاحتجاجات.
حملوا شعار ''بوتفليقة طُل علينا.. بن بوزيد خلاها علينا''
مسيرات وتجمعات بشرق البلاد واعتقالات في صفوف الطلبة بقسنطينة

تحوّل اعتصام تلاميذ الطور النهائي بالقرب من مديريات التربية لقسنطينة وعنابة وسطيف وجيجل وفالمة وأم البواقي وسكيكدة وبسكرة، أمس، إلى مظاهرة حاشدة جاب خلالها مئات الغاضبين على البرنامج الدراسي أهم الشوارع، الأمر الذي دفع بمصالح الأمن إلى تفريق الطلبة وتوقيف مالا يقل عن 11 تلميذا بقسنطينة.
عبّر تلاميذ ما لا يقل عن ست ثانويات في قسنطينة عن غضبهم، حيث شهدت المدينة مسيرة حاشدة لم تكن مبرمجة.
وذكر تلاميذ ثانويات ابن باديس وابن تيمية ومالك حداد وفضيلة سعدان ويوغرطة والحرية، أن استفزازات مصالح الأمن التي استعملت العصي لتفريقهم من أمام مقر المديرية وتوقيف عدد منهم، دفعهم لتحويل التجمع إلى مسيرة عفوية جابوا خلالها وسط المدينة من شارع عبان رمضان، شارع بلوزداد، مرورا بملعب بن عبد المالك، حي السيلوك، إلى غاية مقر التلفزيون ثم العودة لوسط المدينة مما تسبب في غلق هذه الأخيرة.
ورفع المتظاهرون شعارات منددة بالبرنامج الجديد مثل ''طلبة غاضبون للبرنامج رافضون'' وكذا ''بوتفليقة طل علينا، بن بوزيد خلاها علينا''
وحاول أعوان الأمن بقسنطنية فور بدء الاعتصام على الساعة الثامنة صباحا إلى تمزيق الشعارات الرافضة للبرنامج الجديد وتوقيف حامليها، حيث تم توقيف ما لا يقل عن 11 تلميذا واقتيادهم لمقر المحافظة المركزية. كما لجأت ذات المصالح إلى استعمال العصي لتفريق المتظاهرين ومنع التلاميذ الموجودين بعيدا عن وسط المدينة من التجمهر والتنقل إلى منطقة ''الكدية''.
دائرة الاحتجاج تتوسع إلى باقي الولايات
نفس الأجواء عاشتها سكيكدة عندما عبّر تلاميذ ثانويات ومتاقن لوصيف رشيد وبوراس عباس وبودبزة عبد السلام وغيرها، مسيرات واعتصامات بالقرب من مديرية التربية وسط تعزيزات أمنية مشددة.
من جهتهم، قاطع تلاميذ المستوى النهائي بثانوية سعيد عبيد بحي العالية في بسكرة، مقاعد الدراسة، احتجاجا على كثافة وثقل البرنامج المسطر، رغم أنهم لجؤوا إلى الدروس الخصوصية رغم تكلفتها الباهضة.
كما عاود أكثر من 800 تلميذ من الأقسام النهائية الدارسين على مستوى ثانويات مدينة سطيف الاعتصام، أمس، أمام مقر مديرية التربية، أين جددوا مطالبهم برفض البرامج الجديدة.
وقال ممثل عن الطلبة ''لا يمكن أن نمتحن في نصف البرنامج ثم نتحصل على نصف شهادة بكالوريا، التي قد تفقد مصداقيتها على المستوى الدولي، ثم هل نبقى نمتحن خلال كل موسم دراسي على الدروس التي تلقيناها فقط''.
كما نظم تلاميذ ثانويات مدينة عنابة، مسيرة سلمية احتجاجا على كثافة البرامج، حيث انطلقت من متقن الصفصاف وجابت عدة ثانويات، منها العربي بن مهيدي وزيغود يوسف مرورا بالمقاومة ثم ثانوية القديس أوغستين وصولا إلى مقر مديرية التربية.
موازاة مع ذلك، نظّم نظراؤهم بكل من ثانوية مبارك الميلي والزعفرانية وبيار وماري كوري، مسيرة أخرى انتهت هي الأخرى بلقاء أمام مقر مديرية التربية. وقد نظم الطلبة جميعهم تجمّعا أمام المديرية ملوحين بمآزرهم ومنددين بالصعوبات الناتجة عن المناهج الدراسية الجديدة. وأضرب تلاميذ أربع ثانويات بأم البواقي لا سيما بعين مليلة وفكرينية وعين البيضاء. وتواصل احتجاج تلاميذ النهائي بفالمة، أمس، حيث دخل تلاميذ ثانويات محمود بن محمود وعبد الحق بن حمودة وأول نوفمبر ومتقن حفار الساسي بوادي الزناتي، في إضراب، وأبدى بعض الطلبة تعجبا من تصريحات مسؤولي القطاع، بخصوص امتحان البكالوريا، قائلين ''من غير الممكن تصور أسئلة خارج المقرر''.
وشن تلاميذ السنة النهائية بجيجل حركة احتجاجية مست ثانوية أحمد فرانسيس ببلدية سيدي عبد العزيز وثانوية الكندي بوسط مدينة جيجل، أين توقّف أغلب تلاميذ السنة النهائية عن الدراسة وقاموا بتعليق لافتات في المدخل الرئيسي كتبت عليها عبارات ''نريد حلول من الحكومة''، ''برنامج مكثف''.
بعضهم اشتكى من التعرّض للضرب
مئات التلاميذ يتجمعون أمام مديريات التربية بولايات الغرب

نظم أمس، عشرات التلاميذ للأقسام النهائية لثانويات ولاية تيزي وزو مسيرة احتجاجية بالشوارع الرئيسية للمدينة رفعوا خلالها لافتات تعبّر عن معاناتهم كتب عليها ''البرنامج الدراسي 2008 فشل مسبق'' و''نرفض أن نكون موضوع التجارب''.
سار المحتجون في هدوء وتنظيم محكم عبر الشوارع الرئيسية للمدينة صوب مقر مديرية التربية، حيث تجمعوا هناك إلى أن قرر مدير التربية استقبال وفد عنهم بغرض الاستماع لانشغالاتهم. مع العلم أن نفس مشاهد الاحتجاج تكررت بعدد من بلديات المنطقة منها بوغني وبوزقان. فيما تشير مصادر متطابقة أن نسبة مشاركة تلاميذ السنة الثالثة ثانوي في الإضراب وصلت إلى حدود 90 بالمائة.
من جهتها، توقفت عدة ثانويات بتيبازة عن الدراسة أمس، حيث شل المحتجون ثانويات حجوط وبوسماعيل واحمر العين وبوهارون وكذا شرشال وفوكة، بالإضافة إلى القليعة وسيدي أعمر ومناصر، مطالبين الوزارة بإعادة النظر في البرنامج السنوي للنهائي.
وعبّر طلبة النهائي لثانوية محمد ركايزي وثانوية بلكبير بحجوط الذين دخلوا في إضراب مفتوح، صباح أمس، عن استحالة إتمام البرامج الجديدة نهاية السنة الجارية، معلنين عن قرارهم بعدم التراجع عن موقفهم إلى حين التفات الوزارة الوصية إلى انشغالاتهم.
وكان إضراب ثانويات تيبازة قد انطلق بثلاث ثانويات قبل أن يتوسع ليشمل معظم ثانويات الولاية التي انضمت إلى الحركة الاحتجاجية بحكم المتاعب التي يواجهها التلاميذ جراء تطبيق المناهج الجديدة في إطار ''بكالوريا إصلاح'' مشددين على عدم اقتناعهم بمحتوى بيان الوزارة.
وفي المدية تجمهر العشرات من تلاميذ السنة النهائية أمس أمام مديرية التربية قادمين من ثانويات الطيب بوقاسمي ونور الدين زرواق وأحمد عروة وحاولوا مناقشة مشاكلهم المتعلقة بما وصفوه بـ''ماراطونية'' البرنامج الدراسي، إلا أن أعوان الأمن تدخلوا لتفرقتهم وإخلاء المكان درءا لأي انفلات في الشارع.
وخرج أمس، آلاف من ثانويي بجاية لنفس الغرض في مسيرة احتجاجية من أحياء إحدادن وحتى مقر مديرية التربية.
وسارعت أغلب جمعيات أولياء التلاميذ إلى مساندة مسيرة واحتجاج تلاميذ الأقسام النهائية، حيث ذكر أحد الأولياء أن الأبناء تحولوا إلى ''فئران مخابر'' لإصلاحات تربوية وتعليمية، الجزائر غير مستعدة لها من حيث الإمكانات المادية والبشرية.
وفي البليدة، دخل أمس تلاميذ النهائي على مستوى العديد من ثانويات الولاية في إضراب، فيما لجا عدد كبير منهم إلى الاحتجاج أمام مقر مديرية التربية.
وبالرغم من تأكيد وزارة التربية على أن مواضيع امتحان شهادة البكالوريا لن تتناول سوى مضامين المناهج المدرّسة، لجأ تلاميذ ثانويات الولاية البالغ عددها 37 إلى التوقف عن الدراسة معربين عن أملهم في أن تؤخذ انشغالاتهم بعين الاعتبار والمتمثلة أساسا في إلغاء الفصل الثالث والمطالبة بدورة استدراكية لامتحان البكالوريا، بينما أفاد مدير التربية في اتصال هاتفي معه أنه تم تشكيل لجنة ولائية تعكف على متابعة السير الدراسي للبرنامج .
''لا نريد البرنامج الجديد''، عبارة هتف بها المئات من تلاميذ الثالثة ثانوي من مختلف ثانويات وهران، الذين انطلقوا أمس في مسيرة بداية من موقع لقائهم بثانوية علال سيدي محمد إلى غاية مديرية التربية.
تجمّع المحتجون بداية من الساعة الثامنة من صباح أمس أمام ثانوية علال سيدي محمد نقطة لقائهم، التي بلغوها رغم محاولات مصالح الأمن تفريقه على مستوى ثانوياتهم الأصلية.
واشتكى بعض التلاميذ من تعرضهم للضرب من قبل أعوان الأمن كما حدث مع تلميذة من ثانوية الياجوري التي أصيبت في ظهرها لدرجة أنها لم تستطع الوقوف أثناء التجمع، والأمر كذلك بالنسبة لتلميذة من ثانوية عدة عبد القادر التي تلقت ضربات في وجهها ورجلها، وذلك بالرغم من أن التلاميذ لم يلجأوا إلى العنف.
من جهته، استقبل مدير التربية لولاية وهران ممثلين عن 12 ثانوية مضربة، بحضور الأمين الولائي لاتحاد الشبيبة الجزائرية المكلف بالتعليم الثانوي والتكوين المهني والتزم أمامهم بالاجتماع مع مدراء الثانويات لإبلاغهم عن الوضعية التي أرّقت التلاميذ .
وفي عين تموشنت، انقطعت 8 ثانويات من أصل 16 عن الدراسة، بحيث تجمّع تلاميذها أمام مديرية التربية لنقل ما يشغلهم قبل أن يقرروا الالتحاق بمؤسساتهم بعد الظهر. وتوقف تلاميذ 8 ثانويات من 26 في مستغانم على أن يلتحق الباقون صباح اليوم حسب المنشور الموزع على التلاميذ.
أما في ولاية الشلف فتجمّع تلاميذ ثانوية حي الحرية أمام مديرية التربية بعد قطع مسافة 3 كلم، والأمر كذلك بالنسبة للأقسام النهائية لثانوية سبدو المختلطة بتلمسان الذين تراجع بعضهم عن الإضراب قبل منتصف النهار، وبسعيدة تجمهر أكثر من 100 تلميذ ثانوي أمام مقر الولاية لتوصيل نفس انشغالات زملائهم في القطر الجزائري.
وكان مدراء التربية في كل من عين تموشنت ومستغانم والشلف استقبلوا ممثلين عن التلاميذ المضربين للتحاور معهم حول آخر المستجدات التي تكاد تقصف بقطاع التربية.
فيدرالية أولياء التلاميذ تطالب بإجراء دورة ثانية للبكالوريا
دعت أمس، الفيدرالية الوطنية لأولياء التلاميذ، جموع المتمدرسين في الأقسام النهائية، إلى الالتزام بالهدوء والالتحاق بمقاعد الدراسة في أقرب وقت، مؤكدة بأنها مع إجراء دورة ثانية لبكالوريا هذا الموسم، من أجل إعطاء فرصة أخرى لعامة الممتحنين الذين يعانون من كثافة البرنامج الجديد.
وكشف السيد دلالو، رئيس فيدرالية أولياء التلاميذ، في تصريح لـ ''الخبر'' أمس، بأنه تقرر عقد اجتماع طارئ بين مسؤولي وزارة التربية الوطنية وأعضاء المكتب الوطني للفيدرالية هذه الأيام، من أجل اتخاذ التدابير اللازمة بشأن مطالب تلاميذ البكالوريا ، حيث ''سنضغط من أجل تبني الحلول المناسبة في إطار الدفاع عن حقوق أبنائنا، بما في ذلك مطلب برمجة دورة ثانية الذي سنطرحه رسميا على طاولة النقاش''.
واعترفت الفيدرالية في بيان أصدرته أمس، بثقل المناهج التربوية والبرامج الدراسية بعد خضوعها للإصلاحات، حيث أكدت بأن هذه الأخيرة تبقى بحاجة إلى قراءة أخرى قصد تصحيحها وتدقيق مضامينها والعمل على تخفيف محتوياتها المعقدة والتي حالت دون استيعاب المتمدرسين المقبلين على مسابقة مصيرية تحدد مستقبلهم الدراسي.
اتحاد عمال التربية يحذر ويدعو لاحتواء الأزمة
من جهته، شدّد السيد إيدار رئيس الإتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين، على ضرورة احتواء الأزمة التي تعيشها مختلف ثانويات الوطن منذ أيام، محذرا من انفلات الوضع مستقبلا إذا لم يتم معالجة المشكل عن طريق الحوار والسماع لانشغالات التلاميذ، باعتبار أنه ''إذا لم نوجههم نحن، ستوجههم أطراف أخرى وعندئذ لا يمكن تدارك الوضع ولا ينفع البكاء على الأطلال''.