العِيْدُ فِي كُوْبَا يَجِدُّ وَيَخْلَقُ ... والقَلْبُ مِنْ دَمْعِيْ يَغَصُّ وَيَشْرَقُ
عِيْدٌ وَدَمْعٌ خَلْفَ قُضْبَانِ الأَسَى ... صِنْوَانِ فِي المأْسَاةِ لَستَ تُفَرّقُ
يَا عِيْدُ مَاذَا قَدْ أَقُولُ وَخَافِقِي ... بِالكَادِ مِنْ فَرْطِ الكَآبَةِ يَخْفِقُ
جِسْمِيْ يُكَبّلُ بِالقِيَادِ وَمُهْجَتِيْ ... طَارَتْ إلى البَيْتِ العَتِيْقِ تُحَلّقُ
تَرنُو إلى أرْضِ المَشَاعِرِ مِثْلَمَا ... يَرْنُو إِلَى دَارِ الحَبِيْبِ العَاشِقُ
أَوّاهُ يَا عَرَفَاتُ هَلْ مِنْ عَوْدَةٍ ... أَبْكِيْ عَلَى ضَاحِيْ ثَرَاكِ وَأشْهَقُ
أغْفُوْ فَأُبْصِرُ فِي المَنَامِ خِيَامَكُمْ ... تُبْنَى فَأمْشِيْ بَيْنَهَا أتَطَلّقُ
وَأَسِيْرُ فِي رَكْبِ الحَجِيْجِ مُكَبّرَاً ... وَأَحُثُّ خَطْوِيْ لِلنّفِيْرِ وَأَسْبِقُ
وَأبِيْتُ فِي جُمَعٍ أُحِيْطُ نُجُوْمَهَا ... حُبّاً وَأرْقُبُهَا إِذَا مَا تُشْرِقُ
وَأكَفْكِفُ العَبَرَاتِ فِي وَادِيْ مِنىً ... وَأرُوْحُ عَنْ رَمْيِ الجِمَارِ فَأَحْلِقُ
وَأطُوفُ فِي فَوجٍ كَمَوجٍ ساكنٍ ... يَغْشَاهُ مِنْ فَيْضِ المَهَابَةِ رَونَقُ
حَتّى إِذَا اسْتَيْقَظْتُ عَاوَدَنِي الأَسَى ... حَيرَانَ أرْسُفُ فِي القُيُودِ فَأُصْعَقُ
لَهْفِيْ عَلَى نَاءٍ تفرّقَ جَمْعُهُ ... روحٌ مُهَاجِرَةٌ وَقَلبٌ مُوثَقُ
يَشْكُوْ إِلىَ المِليَارِ هَيْضَ جَنَاحِهِ ... فَيَئِنُّ مِنْ رَجْعِ الهَوَانِ ويُطْرِقُ
اللهمّ فُكّ أسْرَهُمْ