العبيد في بلدنا للاسف كلمة تطلق على كل شخص اسود
وحينما تسال بعض الناس هل السوداني عبد ؟ يصمت ويبدا يفكر
لنكن وواقعيين , السود موجودون في تكوين كل بلدان العالم وثقافاتهم , ومن ثقافتنا هناك عنتر بن شداد الفارس الشهم النبيل وهناك بلال ابن رباح رضي الله عنه.
أما من يطلق عليهم وصف ( العبيد ) فهم موجودون في معظم الثقافات ايضا وهم السود الذين تم استرقاقهم وتعرضوا لتحولات اجتماعية عديدة في اخلاقياتهم وثقافتهم عبر السنين ليصلوا الى حالة الفقر والجهل والإنحطاط , وهم ايضا أولئك الرقيق من غير السود .
فلنقرق بين السود BLACK PEOPLE وهم بشر عاديون لا فرق بيننا وبينهم في أي شيء سوى اللون
والعبيد أو الزنوج NIGGARS وهم سلالة السود المنحدرين من آباء وأمهات كانوا مستعبدين لأحقاب طويلة من الزمن تغيرت من خلالها اخلاقياتهم وورثوا عقدة نقص كبيرة ونقمة على المجتمع ولا يوجد في مجتمعاتهم حدود أخلاقية واجتماعية كافية لردعهم عن ممارسة الاعمال الدنيئة مثل بيع المخدرات , ممارسة البغاء , وانتشار الجريمة ولا يوجد لديهم ( الرغبة ) في الارتقاء والتعلم ويساعد الفقر في إبقائهم منعزلين عن المجتمع ناقمين عليه , وفي تطوير ثقافة ( عبيد ) خاصة بهم تنتقل من جيل لآخر .
هناك أيضا عائلات من السود كانت تنتمي لمجتمع الرقيق ولكنهم تخلصوا من ذلك الإرث القديم عبر ارتقائهم علميا وفكريا وأخلاقيا وعبر تخلصهم من الشعور بالدونية واندماجهم في المجتمعات.
الكلام اعلاه ينطبق على السود في بلادنا , فنجد هناك عائلات من السود المتعلمين المثقفين المحترمين ذوي الأخلاق العالية ومنهم عوائل مشهورة كعائلة الهوساوي وقد دخلوا لبلادنا مهاجرين أثناء الحج منذ عقود طويلة وعاشوا في البلد واختلطوا بأهلها ومنهم حاليا دكاترة جامعات , واساتذة وتجار . والحال ذاته موجود منذ القدم , حيث كانت اول هجرة لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام واصحابة الى بلاد الحبشة , حيث آواهم النجاشي رضي الله وقد كان ملكا على قومه واعتنق الاسلام. وبفضل الله ثم بفضل النجاشي تم احتضان النواة الاولى للإسلام .
وهناك سود من النوع الآخر أثرت عليهم ثقافة العبيد التي عاشوا فيها لاحقاب طويلة من الزمن حتى عهد الملك فيصل رحمه الله حين تم تحرير العبيد.
نحن بشكل أو بآخر , نجعل ثقافة ( العبيد ) تستمر عبر ازدرائنا لبعض السود وعدم إعطائهم احتراما اجتماعيا كافيا يجعلهم يرغبون في العيش بكرامة وحرية والتخلص من اخلاقيات مجتمع العبيد .
نحن الذين نقف عائقا امام الكثير منهم , ونجعلهم ينكفئون على ذواتهم ويعيشون داخل مجتمعاتهم الفقيرة المغلقة عبر تحقيرهم وازدرائهم لفظيا ومعنويا واجتماعيا , رغم أن ديننا الحنيف يقف عكس ذلك تماما.
لا زلت اتذكر بكل اسى ذلك الشيخ الذي أعرفه جيدا والذي يلقي محاضرات وندوات دينية في منطقتي , حين كنت انا وإياه واقفين امام مصعد أحد المستشفيات وكل منا يريد زيارة قريب , فجاء رجل الأمن ( الاسود ) وقال له لو سمحت يا شيخ عطني الاكل اللي شايله في الكيس , فرفض ذلك ( الشيخ ) ثم فتح باب المصعد فدخلنا ودخل الشيخ متجاهلا رجل الامن فجاء رجل الامن وانتزع الكيس من يد الشيخ وقال له ( سامحني يا شيخ ممنوع الاكل ) فاستشاط الشيخ غضبا وبدا يسبه ويشتمه ويقول ( انقلع يا عبد ) !!
العبودية تقتل كرامة الانسان وكبرياءه وتحوله الى مخلوق آخر .
وتعيير الناس بماضيهم , يساعد على خلق طبقة اجتماعية تكره المجتمع وتنتقم منه . وربما تكون المخدرات التي تصل الى دم ابنك او أخيك , أو لاإجرام الذي يخرجك من بيتك ويخرب الحي الذي تعيش فيه هي نتيجة تحقيرك لإنسان اسود كان يريد أن يعيش حياة كريمه ولكنك انت ومجتمعك احتقرته واذللته حتى امتهن الذل وانغمس في عالم الاجرام.
يجب علينا ألا نطلق على كل إنسان من أصول إفريقية كلمة ( عبد ) لأنها إهانة شديدة ملاحظة : بعض السود الذين لا ينحدرون من عائلات الرقيق , يسمون السود الآخرين ( عبيد ) في بعض الاحيان !
ــ
قص+لصق(طبعاً)