في غرفة مظلمة.. لا يرى فيها غير العتمة..
دخل صالح ومعه شيء في يمينه، وضعه على الطاولة، لتختلف قصة تلك الغرفة..
أشعل ما وضعه على الطاولة، كانت شمعة، بانت معالم الغرفة القذرة، كانت ملئ بالقاذورات، جدرانها متصدعة، رائحتها عفنة، عندما تفتح الباب سمعت شكواه إليك بأصوات مزعجة، على يمين الباب فأر قد فارق الحياة منذ ولد وهاهو قد شاب هنا، وفي أحد الزوايا علب مرطبات، كانت الغرفة مربعة الشكل، قد انحنى ظهر سقفها، كانت غرفة قذرة بكل ما تحمله كلمة قذرة من معنى..
بدأ صالح ينظفها، اجتهد في ذلك، أعاد طلاء الجدران استجاب لشكوى الباب المسكين فأبدله بباب جديد، وفي مكان الفأر شجرة جميلة للزينة، وفي زاوية العلب لوحة قد رسم فيها البحر وكأن موجه قد ابتلع تلك العلب، السقف يلمع والرائحة زكية..
أصبحت الغرفة تشع بهاءً..
بعد هذا غط صالح في نوم عميق..
كان يحلم..رأى قلبه..
قلب مظلم.. لا يرى فيه غير الران..
بدأ صالح برحلة الشمعة، أشعل شمعة الهدى في قلبه، لتختلف قصة ذلك القلب..
رأى قلبه مليء بالمعاصي، يجري بين شرايينه ( الدخان)، وفي أوسط قلبه
( التهاون في أداء الصلاة)..
بدأ ينظف قلبه من ذلك الران وتلك النكت السوداء- كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم :((إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه...))-
فلما انتهى التفت إلى شرايينه فبادرته السلام ونظر إلى أوسط قلبه فرأى
( المحافظة على تكبيرة الإحرام).. أصبح قلبه يشع بهاءً، مليء بالطاعة، فشعر بالسعادة الحقيقية، بعد أن كان غارقا في بحر الدنايا والمعاصي..
صرخ في الناس((يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا، يغفر لكم ذنوبكم...))الآية
فما أسعد هذا..
ليتنا كلنا نبدأ رحلة الشمعة..
منقووول