فتح بريده الإلكتروني ليرى إن كانت به رسائل جديدة أم لا.. فوجد به رسالة منها.. تذكره فيها بموعدهم مساء هذا اليوم.. ووجد بها أيضا هذه الأغنية
أبيك بعيوبك أبيك
بحلوك بمرك أبيك
في كوم والدنيا في كوم
أبيع هالعالم وأجيك
وراضي بالمر اللي فيك
حبيبي يا ملح الوجوه
في جوه أعيونك اتوه
في عيني ما شوف إلا انت
وبماي عيني أشتريك
وراضي بالمر اللي فيك
في سمعي في شوقي معاي
بالعطشى تروي ظماي
من زود ما أحبك وأبيك
وراضي بالمر اللي فيك
أغير من نفسي عليك
وراضي بالمر اللي فيك
أغلق بريده.. وظل ينتظرها
في الوقت الذي حددته في رسالتها.. أقبلت ملكة الحسن والجمال.. فقال لها مداعبا: لقد تأخرت علي فهممت أن أذهب
فقالت
بعض البشر أصدقه دون حلفان * * * وبعض البشر ما اصدقه لو حلف لي
أحب أن يختبرها فقال: حسنا إني ذاهب الآن
فصرخت
اسهر معي ليلة.. حاول تحس بلوعتي ليلة
فنطق بالشعر.. ولم يكن ليقل لها شعرا من قبل
ألف ليلٍ تحت نعليكِ يُباع
فاسألي ما شئت في هذا المسا
إنني آخر فتوى للضياع
وأنا الصبح الذي لا ينتهي
وسفينٌ وجعي دون شراع
خبئي أضلاع صدري إنني
بك ضيّعت لقائي والوداع
فقالت مسرعة
لليل أحبك.. ما بقى في السما نور * * * وإلى ضواني الليل..للصبح أحبك
تحدثا وضحكا ومر الوقت سريعا.. ثم سكتت برهة.. فقال لها: أتفكرين بغيري!؟
خرجت إجابتها من فمها دون وعي
مادام معاي القمر.. مالي ومال النجوم
ثم استمرت في حديثها قائلة: أتعلم.. لقد قرأت اليوم بضع عبارات أريد رأيك بهن
قال: ما هي
قالت: الأولى فهي: للمشاعر طائر أبيض لا يَحِّل إلا على القلوب الخضراء الوارفة الحب
أما الثانية فهي: النساء الجميلات كثيرات جدا ولكن المدهشة واحدة فقط هي التي تحتل القلب أما البقية فللعيون
أجابها: لا اعلم.. فأنا لا احب هذه الفلسفات كثيرا
ثم سألها: هل ستنصرفين الآن؟
فقالت
كيف أبسري ومفتاح الليالي معاك؟
قال لها: حسنا يا ((……)) نحن تعارفنا منذ سبعة أشهر تقريبا.. ولم نرى بعضنا البعض.. حتى أننا لم نر صور بعضنا.. فما رأيك أن أبعث لك صورتي وتبعثي لي صورتك؟
سكتت برهة.. وكأن أحدا صب على رأسها ماء باردا.. ثم قالت
ودي بشوفـك مثل ما ودّك بشـوفي * * * لا شك خوفي عليـك ومنـك حاديني
ما دمت يا صاحبي تدري عن ظروفي * * * ما أبيك تزعل .. تسامح يا نظر عيني
ما غير أصفـق على فرقاكم كفوفـي * * * ما ودّي أبعـد وحظي عنـك قاصيني
من شاف عيني يقول الطرف مخطوفي * * * من كثر ما أبكي وامش الدمع بيديني
لم تعجبه إجابتها .. وألح عليها في الطلب
حاولت أن تقنعه فقالت
يا صديقي:
إن عصر النفط ما لوّثني
لا ولا زعزع بالله اقتناعي
أنت لو فتشت روحي
لوجدت اللؤلؤ مزروعا بقاعي
هددها بأن يتركها إن لم تلبي طلبه
فقالت بغضب
لا أبي ثوب.. ولا غتره
ولا أبي عقال..
أبي موقف..
وأبي كلمه.. تهز جبال
دخيل الله.. أبي رجال
بعد كلماتها هذه.. قطع اتصاله بالإنترنت غاضبا منها
وظلت المسكينة تنتظر رجوعه طوال تلك الليلة.. لكنه لم يعد (رساله 4 )
تراودها يوميا فكرة الاعتذار له عشرات المرات.. تظل في صراع بين ((القلب)) و ((العقل))
قلبها يقول لها: عليك بالاعتذار له ليعود
أما عقلها فيقول: لست أنت المخطئة.. هو من أخطأ.. وهو من يجب عليه الاعتذار
تظل حائرة.. ثم تصغي في نهاية المطاف لعقلها
لكنها تدخل كل يوم في الساعة السابعة.. هذا الموعد الذي لم يخلفه أحد منهما طوال الفترة السابقة.. تنتظره حتى التاسعة.. موعد الفراق المعتاد.. ولكن بلا فائدة
في اليوم الثالث.. انتصر القلب
وقررت كتابة رسالة اعتذار
دخلت الإنترنت
فتحت البريد الإلكتروني
فكرت.. ماذا أكتب!؟ ماذا أقول!؟ كيف أبدأ رسالتي!؟
لأول مرة تحس نفسها عاجزة عن الكتابة
طال ترددها.. ثم كتبت جملة.. أعادت قراءتها فلم تعجبها.. فمسحتها وكتبت غيرها.. وأيضا أعادت قراءتها ولم تعجبها.. فكتبت أخرى.. امتد بها الحال وهي كذلك
حارت في أمرها
ثم
وقعت عيناها على مجلات الشعر المنثورة على مكتبها.. ودواوين الشعر المصفوفة على الرفوف
فاختارت عددا منها.. وبدأت بالبحث عن أبيات ترسلها إليه
فكتبت له
وش جاك مني تجرح القلـب بسلوب * * * أسلوب ما يرضاه غالي لغالي
ارحم رحمك الله ترى القلب مصيوب * * * ارحم رحمك الله عزيز الجلالي
صدقني
انتثر دمـع القلـم فوق الورق * * * يدفعه للحزن عبرات الحزين
في محيط الحزن تفكيري غرق * * * والحياة من البداية دمعتيـن
و
ياما نهيت القلب والقلب ما طاع * * * وشلي أنا بالضيق غير الكتابة
أخيرا
اسمع رسول أشواق قلبي يناديك * * * ترقص أماني نشوتي لأجل أشوفك
ثم أرسلت الرسالة
في اليوم التالي وجدت رده: لا تنسي موعد السابعة
طارت من الفرحة عند قراءتها هذه الكلمات القليلة.. وظلت تنتظر الساعة السابعة بفارغ الصبر