سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
قصة وأبيات ..أعجبتني وأحببت نقلها لكم علها أن تعجبكم ..
تزوج معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - ميسون ابنة بحدل وكانت فتاة ذات جمال باهر وحسن غامر, فأعجب بها وهيأ لها قصراً مشرفاً على غوطة دمشق وزينه بأنواع الزخارف، ووضع فيه من أواني الفضة والذهب ما يضاهيه، ونقل إليه من الديباج الرومي والموشى ما هو لائق به، ثم أسكنها مع وصائف لها كأمثال الحور العين، فلبستء يوماً أفخر ثيابها وتزينت وتطيبت بما أعدّ لها من الحلي والجوهر الذي لا يوجد مثله، ثم جلست في روشنها وحولها الوصائف، فنظرت إلى الغوطة وأشجارها، وسمعت تجاوب الطير في أوكارها، وشمت نسيم الأزهار ورائح الرياحين والنّوار، فتذكرت باديتها وحنت إلى أترابها وأناسها وتذكرت مسقط رأسها نجد ، فبكت وتنهدت، فقيل لها ما يبكيك وأنت في ملك يضاهي ملك بلقيس. فتنفست الصعداء ثم أنشدت:
لبيت تخفق الأرواح فيه
أحب إليّ من قصر منيف
ولبس عباءة وتقرّ عيني
أحب اليّ من لبس الشفوف
وأكل كسيرة في كسربيتي
أحب إليّ من أكل الرغيف
وأصوات الرياح بكل فج
أحب إلى من نقر الدفوف
وكلب ينبح الطراق دوني
أحب إلي من قط أليف
وبكر يتبع الأظعان صعب
أحب الي من بعل زفوف
وخرق من بني عمي نحيف
أحب الي من علج عنوف
خشونة عيشتي في البدو أشهى
الي نفسي من العيش الطريف
فما أبغي سوى وطني بديلا
وماأبهاه من وطن شريف
فلما دخل معاويه عرفته إحدى الوصيفات بما قالت ميسون فقال: ما رضيت ابنة بحدل حتى حعلتني علجا عنوفا؟ هي طالق ثلاثا. ثم سيرها الى أهلها في نجد وكانت حاملاً بابنه يزيد فولدته في البادية وأرضعته سنتين ثم أرسلته الى أبيه غير نادمة..